الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

450

تحرير المجلة ( ط . ج )

لا نعرف وجها لهذا الاستثناء ، فإنّ الأمانة مطلقا يجب حفظها حسب الإمكان ، فإذا هلكت وكان يمكنه التحرّز من هلاكها فهو مقصّر في حفظها ، ويكون ضامنا سواء كان بأجرة أو بغير أجرة ، وإذا هلكت وكان لا يمكنه التحرّز فهو معذور ولا ضمان عليه ، فأين موضع الاستثناء ؟ ! ثمّ لا يخفى أنّ الوديعة والأجرة لا يجتمعان ، وهو أشبه بجمع الضدين أو النقيضين ، كقضية الهبة والعوض ، فإنّ الوديعة مأخوذ في حقيقتها اعتبار المجّانية كالهبة ، أمّا إذا أخذت الأجرة على الوديعة - أي : على حفظها - فقد خرجت عن كونها وديعة ودخلت في باب الإجارة وجرى عليه أحكامها ، فتدبّر ولا يشتبه عليك الأمر . والعين المستأجرة أيضا هي أمانة يجب التحرّز عن هلاكها بكلّ ما يمكن ، فلو قصّر في ذلك فهو ضامن لها كضمانه للوديعة . أمّا الأمثلة التي ذكرتها ( المجلّة ) فهي تختلف حسب الظروف والأحوال والخصوصيات المقامية ، وليس لها ضابطة كلّية ، فقد يكون وقوع الساعة من يد المستودع في بعض الأحوال تقصيرا أو تفريطا يوجب الضمان وقد لا يكون ، كما أنّ وطءها بالرجل أو وقوع شيء من اليد فينكسر قد لا يكون

--> - وأمّا إذا وطأها برجله أو سقط من يده شيء عليها وانكسرت لزم الضمان . كذلك إذا أعطى رجل لآخر أجرة لأجل إيداع وحفظ ماله ثمّ فقد ذلك المال بسبب ممكن التحرّز كالسرقة لزم الضمان على المستودع ) . وللمقارنة راجع : البداية في شرح الهداية 9 : 132 ، اللباب 2 : 196 ، تكملة حاشية ردّ المحتار 8 : 334 . ولكن الزيلعي وكذلك ابن نجيم لم يفرّقا في الحكم بين أن يكون الشيء ممّا يمكن التحرّز منه أو لا . انظر : تبيين الحقائق 5 : 77 ، البحر الرائق 7 : 274 .